عبد الملك الجويني

419

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومن أئمتنا من حرم الاختلاء مطلقاً ؛ لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم : " لا يختلى خلاها " والوجهان ذكرهما الشيخ في شرح التلخيص . ثم صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استثنى الإذخر من حشيش الحرم ، وجوّز قطعَه ، والحديث فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يختلى خلاها " قال العباس : إلا الإذخر ، فإنها لقبورنا ، وبيوتنا ، وقُيُوننا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر ( 1 ) . فلو مست الحاجة إلى شيء من كلأ الحرم في دواء . فهل يجوز قطعه ؛ تشبيهاً بالإذخر ؟ فعلى وجهين ذكرهما الشيخ في شرح التلخيص . 2826 - ثم صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نهى عن قطع أشجار [ حرم ] ( 2 ) المدينة ، والاصطياد فيه ، وقال : " حرمت ما بين لابتيها " ( 3 ) فيحرم التعرض لصيد المدينة ، وشجرها ، ثم إذا وقع التعرض ، فمن أصحابنا من قال : لا ضمان أصلاً ، وإنما الفاعل عاصٍ . ومنهم من قال : يجب الضمان . ثم قد ورد أن من تعرض للصيد سُلبت ثيابه ، ثم ما حكم سَلَبه ؟ اختلف أصحابنا على ثلاثة أوجه : منهم من قال : هو للسالب ، لما روي أن سعداً رضي الله عنه سلب ثيابَ إنسان ، اصطاد في حرم المدينة ، فبعث إليه الوالي في ردّه ، فقال : " ما كنت لأرد شيئاً نفّلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم " ( 4 ) .

--> ( 1 ) حديث : " إلا الإذخر " متفق عليه وسبق تخريجه . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) حديث : " حرمت ما بين لابتيها " متفق عليه من حديث أبي هريرة ، ومسلم من حديث سعد ، وجابر ، ورافع بن خديج ( ر . البخاري : فضائل المدينة ، باب حرم المدينة ، ح 1869 ، مسلم : الحج ، باب فضل المدينة ، ح 1361 ، 1362 ، 1363 ، 1372 ) . ( 4 ) حديث سلب سعد ثياب من اصطاد في المدينة . رواه مسلم ، وأبو داود ، والحاكم ، والبيهقي ( ر . مسلم : الحج ، باب فضل المدينة ، ح 1364 ، أبو داود : المناسك ، باب في تحريم المدينة ، ح 2037 ، مستدرك الحاكم : 1 / 486 ، البيهقي : 5 / 199 ، التلخيص : 2 / 532 ح 1104 ) .